قطب الدين الراوندي

25

فقه القرآن

طلب ذلك إليه ليحفظه عمن لا يستحقه ويوصله إلى الوجوه التي يجب صرف الأموال إليها ، ولذلك رغب إلى الملك فيه ، لان الأنبياء لا يجوز أن يرغبوا في جمع أموال الدنيا الا لما قلناه ، فقوله " حفيظ " أي حافظ للمال عمن لا يستحقه عليهم بالوجوه التي يجب صرفه إليها . ومتى علم الانسان أو غلب على ظنه أنه لا يتمكن من جميع ذلك فلا يجوز له التعرض له على حال . وعن أبي بصير : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كسب المغنيات ؟ قال : التي تدعى إلى العرائس ليس به بأس ، والتي يدخل عليها الرجال حرام ، وهو قول الله تعالى " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " ( 1 . وعن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الإجارة . قال . صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته ، فقد آجر موسى عليه السلام نفسه واشترط ، فقال : ان شئت ثمانيا وان شئت عشرا ، فأنزل الله فيه " على أن تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك " ( 2 . وعن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : الرجل يتجر ، فان هو آجر نفسه [ أعطي ما يصيب في تجارة . فقال : لا يؤاجر نفسه ولكن سيرزق الله تعالى ويتجر فإنه إذا آجر نفسه ] فقد حظر على نفسه الرزق ( 3 ) . ولا تنافي بينهما ، لان الخبر الأول محمول على ضرب من الكراهية . والوجه في كراهة ذلك أنه لا يأمن أن لا ينصحه في عمله فيكون مأثوما ، وقد نبه على ذلك في الخبر الأول بقوله " لا بأس إذا نصح قدر طاقته " .

--> 1 ) سورة لقمان : 6 . والحديث في الاستبصار 3 / 62 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . 2 ) سورة القصص : 27 . والحديث في من لا يحضره الفقيه 3 / 173 . 3 ) الاستبصار 3 / 55 ، والزيادة منه .